البغدادي

484

خزانة الأدب

وهذه أبياتٌ ستة منها ويأتي إن شاء الله تعالى بقيتها في أفعل التفضيل : الوافر * أحولي تنفض استك مذرويها * لتقتلني فها أنا ذا عمارا * * متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا * * وسيفي صارمٌ قبضت عليه * أشاجع لا ترى فيها انتشارا * * حسامٌ كالعقيقة فهو كمعي * سلاحي لا أفل ولا فطارا * * وكالورق الخفاف وذات غربٍ * ترى فيها عن الشرع ازورارا * * ومطرد الكعوب أحص صدقٌ * تخال سنانه بالليل نارا * وقوله : أحولي تنفض إلخ الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي . وحولي : ظرف لتنفض و ) استك : فاعل تنفض ومذرويها : مفعوله . والمعنى : أتتوعدني وتهددني واستك تضيق عن ذلك . وتنفض مذرويها مثلٌ لخفته بالوعيد وطيشه . يقال : جاء فلانٌ ينفض مذرويه إذا جاء يتهدد . وقد شرح السيد المرتضى قدس الله روحه هذه الكلمة في أماليه أحسن شرح في كلامٍ نقله للحسن البصري وقع فيه : ترى أحدهم يملخ في الباطل ملخاً ينفض مذرويه ويقول : ها أنا ذا فاعرفوني . قال : الملخ هو التثني والتكسر يقال : ملخ الفرس إذا لعب . والمذروان : فرعا الأليتين . هذا قول أبي عبيدة وأنشد بيت عنترة . وقال ابن قتيبة راداً عليه : ليس المذروان فرعي الأليتين بل هما الجانبان من كل شيء تقول العرب : جاء فلانٌ يضرب أصدريه ويضرب عطفيه وينفض مذرويه وهما منكباه . وذكر أنه سمع رجلاً من نصحاء العرب يقول : قنع مذرويه يريد جانبي رأسه وهما فوداه . وإنما سميا بذلك لأنهما يذريان أي : يشيبان .